محمد بن جرير الطبري
649
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أصحابهم وشجعانهم ، فردوا وجوه الزنج حتى ثاب الناس ، وتراجعوا إلى مواقفهم ، ودامت الحرب بينهم إلى وقت صلاه العصر فامر أبو احمد عند ذلك غلمانه ان يحملوا على الفسقه بأجمعهم حمله صادقه ، ففعلوا ذلك ، فانهزم الزنج واخذتهم السيوف حتى انتهوا إلى دار الخبيث ، فرأى الموفق عند ذلك ان يصرف غلمانه وأصحابه على إحسانهم ، فأمرهم بالرجوع ، فانصرفوا على هدو وسكون ، فأقام الموفق في النهر ومن معه في الشذا يحميهم ، حتى دخلوا سفنهم ، وادخلوها خيلهم ، وأحجم الزنج عن اتباعهم لما نالهم في آخر الوقعة وانصرف الموفق ومعه أبو العباس وسائر قواده وجميع جيشه قد غنموا أموال الفاسق ، واستنقذوا جمعا من النساء اللواتي كان غلب عليهن من حرم المسلمين كثيرا ، جعلن يخرجن في ذلك اليوم إرسالا إلى فوهه نهر أبى الخصيب ، فيحملن في السفن إلى الموفقيه إلى انقضاء الحرب . وكان الموفق تقدم إلى أبى العباس في هذا اليوم ان ينفذ قائدا من قواده في خمس شذوات إلى مؤخر عسكر الخبيث بنهر أبى الخصيب ، لاحراق بيادر ثم جليل قدرها ، كان الخبيث يقوت أصحابه منها من الزنج وغيرهم ، ففعل ذلك واحرق أكثره وكان احراق ذلك من أقوى الأشياء على ادخال الضعف على الفاسق وأصحابه ، إذ لم يكن لهم معول في قوتهم غيره ، فامر أبو احمد بالكتاب بما تهيأ له على الخبيث وأصحابه في هذا اليوم إلى الآفاق ليقرأ على الناس ، ففعل ذلك . وفي يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي الحجة من هذه السنة وافى عسكر أبى احمد صاعد بن مخلد كاتبه منصرفا اليه من سامرا ، ووافى معه بجيش كثيف قيل إن عدد الفرسان والرجاله الذين قدموا كان زهاء عشره آلاف ، امر الموفق باراحه أصحابه وتجديد أسلحتهم واصلاح أمورهم ، وامرهم بالتأهب لمحاربه الخبيث فأقام أياما بعد قدومه لما امر به